المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
422
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلِابْنِ : مَا تَقُولُ قَالَ الِابْنُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ مِمَّا قَالَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : اتَّقِ اللَّهَ يَا فَتَى ، وَأَحْسِنْ إِلَى وَالِدِكَ الْمُحْسِنِ إِلَيْكَ يُحْسِنِ اللَّهُ إِلَيْكَ . قَالَ : لَا شَيْءَ لِي . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : فَنَحْنُ نُعْطِيهِ عَنْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، فَأَعْطِهِ أَنْتَ فِيمَا بَعْدَهُ وَقَالَ لِأُسَامَةَ : أَعْطِ الشَّيْخَ مِائَةَ دِرْهَمٍ نَفَقَةَ شَهْرٍ - لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ . فَفَعَلَ . فَلَمَّا كَانَ رَأْسُ الشَّهْرِ جَاءَ الشَّيْخُ وَالْغُلَامُ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : لَا شَيْءَ لِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : لَكَ مَالٌ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكَ تُمْسِي الْيَوْمَ وَأَنْتَ فَقِيرٌ وَقِيرٌ ، أَفْقَرُ مِنْ أَبِيكَ هَذَا ، لَا شَيْءَ لَكَ . فَانْصَرَفَ الشَّابُّ ، فَإِذَا جِيرَانُ أَنَابِيرِهِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ : حَوِّلْ هَذِهِ الْأَنَابِيرَ عَنَّا . فَجَاءَ إِلَى أَنَابِيرِهِ ، فَإِذَا الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ قَدْ نَتُنَ جَمِيعُهُ ، وَفَسَدَ وَهَلَكَ ، وَأَخَذُوهُ بِتَحْوِيلِ ذَلِكَ عَنْ جِوَارِهِمْ ، فَاكْتَرَى أُجَرَاءَ بِأَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ فَحَوَّلُوهَا وَأَخْرَجُوهَا بَعِيداً عَنِ الْمَدِينَةِ . ثُمَّ ذَهَبَ لِيُخْرِجَ إِلَيْهِمُ الْكِرَاءَ مِنْ أَكْيَاسِهِ - الَّتِي فِيهَا دَرَاهِمُهُ وَدَنَانِيرُهُ - فَإِذَا هِيَ [ قَدْ ] طُمِسَتْ وَمُسِخَتْ حِجَارَةً ، وَأَخَذَهُ الْحَمَّالُونَ بِالْأُجْرَةِ ، فَبَاعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ كِسْوَةٍ وَفُرُشٍ وَدَارٍ وَأَعْطَاهَا فِي الْكِرَاءِ ، وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ صِفْراً ، ثُمَّ بَقِيَ فَقِيراً وَقِيراً « 1 » لَا يَهْتَدِي إِلَى قُوتِ يَوْمِهِ ، فَسَقُمَ لِذَلِكَ جَسَدُهُ وَضَنِىَ « 2 » . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : يَا أَيُّهَا الْعَاقُّونَ لِلْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ اعْتَبِرُوا ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ كَمَا طُمِسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَمْوَالِهِ - فَكَذَلِكَ جُعِلَ بَدَلَ مَا كَانَ أُعِدَّ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الدَّرَجَاتِ مُعَدّاً لَهُ فِي النَّارِ مِنَ الدَّرَكَاتِ « 3 » . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الْيَهُودَ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ مِنْ دُونِ اللَّهِ بَعْدَ
--> ( 1 ) . « وقترا » ق . والوقير : الذّليل المهان . ( 2 ) . أي مرض فتمكّن منه الضّعف والهزال . ( 3 ) . جمع دركة ، وهي الدّرجة إذا اعتبرت النّزول : ويقابلها الدّرجة للصّاعد .